حسن بن عبد الله السيرافي
45
شرح كتاب سيبويه
الأخذ . وقولك " أخذته بلا ذنب " وغضبت من لا شيء " لا " بمعنى " غير " واستعملت في معنى " غير " لما بينهما من الاشتراك في الجحد ؛ لأن " غيرا " مسلوب عنها ما أضيفت إليه . فإذا قلت : مررت بغير صالح ، فغير هو الذي مررت به و " صالح " لم تمرر به وقد سلب من ( غير ) الصلاح الذي هو لما أضيف إليها . فإذا قلت : أخذته بلا ذنب وغضبت من لا شيء فمعناه : أخذته بغير ذنب وغضبت من غير شيء " فغير " مخفوض بحرف الخفض الذي دخل . فإذا جعلت مكان " غير " " لا " ف " لا " حرف لا يقع عليه حرف الخفض ، فوقع حرف الخفض على ما بعد " لا " . وعلى هذا : " ما كان إلا كلا شيء " أي : إلا كغير شيء وحين غير مال . ومعنى قوله : أخذته بغير ذنب : لا يراد به : أخذته بشيء هو غير ذنب ، وكذلك جئت بغير شيء لا يراد به : جئت بشيء هو غير شيء . وإنما يراد به : جئت خاليا من شيء معك . وهذا معنى قوله : رائقا لأن الرائق : الخالي واشتقاقه من راق الشراب أي صفا ، كأنه جاء ولم يعبق به شيء سوى نفسه . وقوله : " حين لا حين محن " " حين " منصوب " بلا " كقوله : لا مثل زيد ولا غلام رجل ، وخبره محذوف وهي جملة . وحين الأولى مضاف إليها كما تضاف أسماء الزمان إلى الجمل وتقديره : لا حين محن لنا و " لنا " هو الخبر . وأما : " حين لا حين " فحين الأولى مضاف إلى الثاني و " لا " فيها فصلت بين الخافض والمخفوض كفصلها في : " جئت بلا شيء " و " غضبت من لا شيء " كأنه قال : حين لا حين فيه لهو ولعب . أو نحو ذلك من الإضمار ، وهو قبل دخول " لا " تقديره : حين حين فيه لهو ولعب . وقوله : حياتك لا نفع ، فهو عند سيبويه ضعيف ؛ لأنه لم يكرر على ما تقدم من حكم تكريرها وتثنيتها . قال أبو العباس محمد بن يزيد : لا أرى بأسا أن تقول : لا رجل في الدار ، وتجعله جواب قوله : هل رجل في الدار ، وجائز أن يكون لرجل واحد وجائز أن يكون في موضع جميع كما كان في " هل " كذلك . ألا ترى أن قوله : لا رجل في الدار لا يكون إلا في موضع جميع ؛ لأنه جواب : هل من رجل في الدار ؟ وقوله :